عمر السهروردي
585
عوارف المعارف
وقد ورد في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنه قال : ( ( إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة باللّه . أخبرنا أبو زرعة قال : أنا أبو بكر بن خلف قال : حدثنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت النصراباذى يقول سمعت ابن عائشة يقول سمعت القرشي يقول : هي أسرار اللّه تعالى يبديها إلى امناء أوليائه وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة ، وهي من الأسرار التي لم يطلع عليها إلا الخواص . وقال أبو سعيد الخراز : للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة وأنباء عجيبة ، يتكلمون فيها بلسان الأبدية ، ويخبرون عنها بعبارة الأزلية ، وهي من العلم بالمجهول . فقوله بلسان الأبدية وعبارة الأزلية ، إشارة إلى أنهم باللّه ينطقون . وقال قال تعالى على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( بي ينطق ) ) وهو العلم اللدني الذي قال اللّه تعالى فيه في حق الخضر . . . آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . « 1 » فما تداولته ألسنتهم من الكلمات تفهيما من بعضهم للبعض ، وإشارة منهم أحوال يجدونها ، ومعاملات قلبية يعرفونها قولهم : الجمع والتفرقة . قيل : أصل الجمع والتفرقة قوله تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . . « 2 » فهذا جمع ، ثم فرق فقال . . . وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . . . « 3 »
--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 65 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 18 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 18 .